عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

248

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

قوله تعالى : وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ مفسر في يونس « 1 » . [ سورة سبإ ( 34 ) : الآيات 34 إلى 39 ] وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلاَّ قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ ( 34 ) وَقالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالاً وَأَوْلاداً وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ( 35 ) قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 36 ) وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى إِلاَّ مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ ( 37 ) وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ ( 38 ) قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ( 39 ) و قوله تعالى : وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ هذه الآية تسلية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وَقالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَأَوْلاداً افتخروا وظنوا أن اللّه خوّلهم ذلك كرامتهم عليه ، وقاسوا على تقدير كونها وصحة وجودها على أمر الدنيا ، فذلك قولهم : وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ . وفي قوله تعالى : قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إبطال لما توهموه من أن كثرة أموالهم وأولادهم يقتضي كرامتهم على اللّه ، فإن بسط الرزق وقدره ابتلاء وامتحان من اللّه حسب ما تقتضيه الحكمة الإلهية ، وكم من فاسق موسّع عليه ، وطائع مضيّق في رزقه ، وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ذلك .

--> ( 1 ) عند الآية رقم : 54 .